ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )
23
رحلات في فارس
شرع شاردان ، رجل يتحلى بطاقة استثنائية ، في العمل مباشرة بعد إيابه لينقب في أوروبا عن أروع المجوهرات التي يمكن أن يبتاعها المرء ، ليضمن نجاح مهمته . استغرقت هذه المهمة سنة من الزمن ، و عندما تم تصنيع كل قطعة وفق ذوقه و رضاه ، شرع في رحلته الثانية إلى فارس ، التي وصلها العام 1672 . استقر تلك المرة في الريف مدة أربع سنوات ، حيث درس آدابها و عاداتها و مصادر ثرواتها به شكل شامل . يظهر هذا في المجلدين المختارين لإعادة طباعتهما اللذين يحملان عنوان " أسفار السير شاردان في فارس " . يوضح الرحالة العظيم في استهلاله أنه قدم في مجلد سابق رحلته من فارس إلى أصفهان ، و بدوري أقدم في هذه المقدمة بعضا من تجاربه و تأملاته . لم يرحل شاردان بعيدا و عميقا ، يدرس فارس و أهلها بعمق فقط ، بل جنى ثروة ضخمة لتجارته في المجوهرات . و عندما قرر العودة إلى الوطن سنة 1677 ، أثرى تجاربه باتباعه طريقا تمر برأس الرجاء الصالح . بعد انتهاء أسفاره ، عاش شاردان في فرنسا بعض الوقت ، لكن بسبب اضطهاد البروتستانت ، الذي بلغ أوجه بعد بضع سنوات في إلغاء " مرسوم نانت " ، قرر الاستقرار في إنجلترا ، حيث استقبل هناك بالترحاب من قبل تشارلز الثاني ، الذي عينه صائغ البلاط و منحه لقب فارس سنة 1681 . بعد فترة و جيزة من إقامته في إنجلترا ، تزوج أستير ، ابنة عضو مجلس روين ، الذي كان يدعى " زهرة التجار " في مراسلات عصره . جلبت له رحلاته و كتاباته الشهرة أيضا ، كما يثبت من دلالات أخرى أنه انتخب في الجمعية الملكية سنة 1682 . استقر في هولندا فترة كوكيل شركة الهند الشرقية ، منصب تبوأه العام 1684 ، لكن بعد عودته إلى إنجلترا ، كرس نفسه كثيرا إلى دراسته الشرقية و مسائل أدبية أخرى . توفي العام 1713 في الجناح الجنوبي من و يسمنسترال أبي ، حيث توجد لوحة تحمل العبارة التالية " السير جون شاردان nomen sibi fecit cundo " .